آقا ضياء العراقي
9
منهاج الأصول
أيضا انه لا تعارض بين دليل اعتبار الامارة ودليل اعتبار الأصل من [ الحكومة واقعية وظاهرية ]
--> - الحكومة تارة تكون واقعية وأخرى ظاهرية ، اما الواقعية فسيجيء ان شاء اللّه تعالى في كتاب التعادل والتراجيح . واما الحكومة الظاهرية فكمثل حكومة الامارات على الأصول وكحكومة بعضها على بعض كالبينة مع اليد فان البينة تقدم على اليد . بيان ذلك ان الحاكم اما ان يرفع موضوع المحكوم عليه أو يرفع قيده اما حكومة الامارات على الأصول فباعتبار انه رافع لموضوعه لاخذ الشك الذي هو التحير موضوعا في الأصل والامارة لم تؤخذ في موضوعها الشك وقد جعلت الامارة محرزة للواقع فبقيام الامارة يرتفع الشك الذي هو التحير فلا يبقى مجال لجريان الأصل لارتفاع موضوعه إلا أنه رفعا تعبديا وشرعيا إذ الجهل لم يرتفع لفرض ان الامارة جعلت في ظرف الجهل ، ولكن لم يؤخذ في موضوعها ، واما حكومة بعض الامارات على البعض كالبينة على اليد باعتبار ان الحاكم يرفع قيد الموضوع فان اليد قد أخذ في موضوعها عدم العلم بالملكية فمع تحقق اليد وعدم العلم بالملكية تكون اليد امارة الملكية فمع قيام البينة تحرز الملكية احرازا تعبديا فترتفع قيدية موضوع اليد فلذا يكون قيام البينة حاكما على اليد واما حكومة الأصل السببي على المسببي ، فكالأول حيث إن الأصل السببي يحرز موضوع الأصل المسببي فلا يبقى له شك لكي يجري وليس كل أصل سببي ينبغي تقديمه على المسببي بل إنما يقتضي التقديم فيما احرز موضوع المسببي لا فيما إذا لم يكن محرزا كمثل ما لو شك في كونه مأكول اللحم أم لا ، فان جريان أصالة الحل الجاري في الشك السببي لا يوجب عدم جريان الأصل في المسببي اعني جواز الدخول في الصلاة لأنها ليست محرزة لموضوع الشك المسببي وسيأتي له مزيد توضيح في الاستصحاب فافهم وتأمل .